محمد متولي الشعراوي

288

تفسير الشعراوي

إسرائيل هو يعقوب ابن إسحاق . وإسحاق ابن إبراهيم . وإبراهيم انجب إسحاق وإسماعيل . . ورسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم من ذرية إسماعيل . واللّه سبحانه وتعالى يقول : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ » ولكن اللّه سبحانه وتعالى حين يخاطب المسلمين لا يقول اذكروا نعمة اللّه . وانما يقول : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ » * لأن بني إسرائيل ماديون ودنيويون . فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول لهم : ما دمتم ماديين ودنيويين . فاذكروا نعمة اللّه المادية عليكم . ولكننا نحن المسلمين أمة غير مادية . وهناك فرق بين أن يكون الانسان مع النعمة . وأن يكون مع المنعم . الماديون يحبون النعمة . وغير الماديين يحبون المنعم . ويعيشون في معيته . ولذلك . فخطاب المسلمين : « فَاذْكُرُوا اللَّهَ » * لأننا نحن مع المنعم . بينما خطابه سبحانه لبنى إسرائيل : « اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ » * والحديث القدسي يقول : « أنا أهل أن اتقى فلا يجعل معي إله ، فمن اتقى ان يجعل معي الها كان أهلا أن أغفر له ) « 1 » فالله سبحانه وتعالى واجب العبادة . ولو لم يخلق الجنة والنار . . ولذلك فان المؤمنين هم أهل الابتلاء من اللّه . لماذا ؟ لأن الابتلاء منه نعمة . واللّه سبحانه وتعالى يباهى بعباده ملائكته . ويقول : انهم يعبدونني لذاتي . فتقول الملائكة : بل يعبدونك لنعمتك عليهم . فيقول سبحانه لهم : سأقبضها عنهم ولا يزالون يحبوننى . . ومن عبادي من أحب دعاءهم . فأنا أبتليهم حتى يقولوا يا رب . لأن أصواتهم يحبها اللّه سبحانه وتعالى . ولذلك إذا ابتلى عبدا في صحته مثلا . وسلب منه نعمة العافية . ترى الجاهل هو الذي ينظر إلى هذا نظرة عدم الرضا . وأما المتعمق فينظر إلى قول اللّه في الحديث القدسي : ان اللّه عز وجل يقول يوم القيامة : « يا بن آدم مرضت فلم تعدنى قال : يا رب وكيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده . أما علمت أنك لو عدته لوجدتنى

--> ( 1 ) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث الحباب ورواه النسائي .